كيف تصل الى البراعة القتالية


"حاول ان تختار تخصصا تستمتع به ولو حتى بأكثر اجزائه ملال وصعوبة , وعندئذ ستصبح سعيدا دائما".

مدونة الابداع القتالي , فنون قتالية , لياقة بدنية


كل صيف يصل ما يقارب ألفا و مائة امريكي بين رجل وامرأة الى الاكاديمية العسكرية في ويست بوينت لبدء اربعة سنوات من الدراسة واخذ اماكنهم في "الخط الرمادي الطويل" الساحر.

لكن قبل ان يدخل اي احد منهم غرف الدراسة , يخوضون جميعا سبعة اسابيع من التدريب العسكري الأساسي _ و الذي يعرف باسم بيست باراكس , ومع نهاية فصل الصيف, يسقط واحدا من كل عشرين من هؤلاء الشباب الموهوبين المجتهدين . و قد ارادت مجموعة من العلماء - اثنين من ويست بوينت , وواحد من جامعة بنسلفانيا , ورابع من جامعة ميتشيجان - ان يعرفوا السبب الذي يجعل بعظا من الطلاب يكملون طريقهم الى تحصيل درجة الامتياز في العلوم العسكرية بينما يخرج غيرهم من اول منفذ للخروج.

فهل كان السبب يقف عند القوة البدنية ؟ ام القدرة الرياضية ؟ أم القدرة الذهنية ؟ ام القدرة على القيادة ؟ ام حسن الانقياد؟

ليس السبب شيئا مما سبق. لقد وجد الباحثون ان الدافع الأول للنجاح هو التقدريات المتوقعة للطلاب في خاصية ليست بذهنية و ليست ببدنية تسمى "الثبات" - وهي تعرف بانها "المثابرة و الرغبة في تحقيق الاهداف طويلة المدى " - ان تجربة ضباط التدريب العسكري هنا تؤكد قانون البراعة ويسمى (البراعة الم).

وعلى قدر روعة التدفق , فإن الطريق نحو تحقيق البراعة - ان تكون اكثر اجادة لشيء تهتم به - ليس طريقا مزدانا بالازهار و محاطا بقوس قزح . فلو كان كذلك , لخاظا معظمنا هذا الدرب.

فتحصيل البراعة شيء مؤلم احيانا - احيانا كثيرة - لا يكون الأمر مسليا كثيرا . وهذا هو الدرس الذي سنستخلصه من عمل عالم النفس "اندريس اريكسون" الذي قدم بحثه الرائد في الاداء نظرية جديدة في تعزيز البراعة . فقد صور الأمر بقوله : "ان العديد من الصفات التي طالما اعتبرت انتكاسا لموهبة ذاتية , هي في الاساس نتيجة ممارسة مكثفة لعشر سنوات على الاقل".

فالبراعة في الرياضة , وفي الموسيقى , وفي التجارة - تتطلب بذلا للجهد يكون ( جهدا صعبا , ومؤلما , وجهيدا , ومنهكا ) على مدى فترة طويلة (ليس لأسبوع , أو شهر , بل لعشر سنين) وقد اشار عالم الاجتماع "دانيال تشامبليس"  الى ذلك بانه "قلة اهتمام بالامتياز" . وكما هي الحال مع "اريكسون" , اكتشف "تشامبلس"في دراسة دامت ثلاث سنوات على سباحين أولمبيين - ان اكثر المجيدين منهم هم اكثرهم بذلا للوقت و الجهد في القيام بالتدريبات الطبيعية التي تؤهلهم للسباقات . وهو الأمر ذاته في دراسة اخرى , حين وجد الباحثون في مجال "الثبات" في اكاديمية ويست بوينت , ان الثبات - وليس معدل الذكاء - هو المؤشر الأكثر دقة لطلاب الدرجة الجامعية .

ويشرحون الأمر بالقول : " مع ان العمل بشكل أكثر جدية هو أمر سهل فهمه واستيعابه فإن العمل لوقت طويل دون تغيير في الاهداف قد يكون امرا اقل قبولا.. في اي مجال يكون الثبات في ذات الاهمية التي للموهبة في تحقيق الانجاز العالي ."

و التدفق هنا يدخل الى الصورة من جهتين . اذا كان الناس على وعي بما يدخل بهم حالة التدفق , فسيكون لديهم فكرة أوضح عما ينبغي عليهم تكريس وقتهم و جهدهم فيه حتى يصلوا الى درجة البراعة , وتلك اللحظات من التدفق التي يعيشها الناس في طريقهم نحو تحقيق البراعة هي التي تساعدهم في الاجزاء الصعبة من الطريق.

لكن في النهاية , غالبا ما تتضمن البراعة الكثير من العمل و اظهار بعض التحسن , وربما مع بعض لحظات التدفق تحقق بعض الاندفاع , ثم تحرز قليلا من التقدم , ومن ثم العمل الجهيد مرة اخرى على هذا المستوى الأعلى قليلا من السابق . فالأمر مرهق حقا . لكن هذا ليس المشكلة بل هو الحل .

وكما تقول "كارول دويك" : ان الجهد هو من بين الأشياء التي تمنح الحياة قيمتها .
ان الجهد يعني انك تهتم لأمر ما , وان شيئا ما يعني أهمية بالنسبة لك و أنك على استعداد للعمل من اجله. فانه لم يكن للوجود قيمة لو انك لم تكن مستعدا لتقدير قيمة الأشياء و ملتزما بالعمل على تحقيقها .

وهناك علامة آخر لا يحمل درجة دكتوراه , لكنه يحمل نجمة ممر مشاهير لاعبي كرة السلة في سبرينجفيلد بولاية ماساشوستس, قال ما يشبه ذلك أنه "يوليوس ابرفنج" , الذي قال ذات مرة : " ان تكون محترفا يعني ان تفعل ما تحب في الايام التي لا تشعر بأنك تحب فعلها فيها ".

تنويه:


لكل من راسلني لاضع موضوعه او طلب مني وضع بعض الاشرطة و الوثائقيات المتعلقة بالفنون القتالية , فأنا اقول تريثوا !
الأول فالأول - لأن لدي قائمة طويلة من الطلبات . انا لم انسى ولاكنني لم اصل لطلبك بعد فصبر قليلا ..
وتذكر بانني اعمل وحيدا وليس معي فريق , مع ذلك لمن لديه اي طلب في فنون القتال فلا يتردد في طلبها لأن مثل هذه الطلبات تساعدني في البحث عن الجديد و تحدي نفسي لاعرف المزيد ولكي لا يتوقف العطاء وتنطفئ الشعلة.
فصبروا رجاءا

Share this:

ABOUT THE AUTHOR

Ceyron Louis

مقاتل ليس كالمقاتلين "مقاتل متمرد ان صح التعبير" .. اسجل ما اعرفه ومالذي عرفته وما حل بي من مواقف واحداث يومية

    Blogger Comment
    Facebook Comment

6 التعليقات:

  1. أخي الحبيب .. هذه المقالة اجزم بأنها احتاجت منكَ الكثير من الوقت لاعداد ونشرها، السبب الرئيسي لذلك بأنها تحتاج منكَ أن تكون خبيراً وتجربة طويلة في هذه الحياة في أي مجال .. هي عميقة وتحتاج لتأمل، وتحتاج لأن يقرأها القارئ أكثر من مرة ،،

    شكراً لك أخي، استمر ..
    ------------------------------------------------
    http://www.mady1992.blogspot.com/

    ردحذف
    الردود
    1. مما قرات و اعجبني , فقمت بنقلها من احدى الكتب الاخ الكريم ماضي
      تحتاج للتركيز في قرائتها وتطبيقها

      مسرور دائما بتعليقاتك
      دمت متابعا

      حذف
  2. ليس لدي أي كلمة لأصف موآضيعك المتميزة وآلمتأنقة , أستمر بالنشر أكثر وأكثر

    ردحذف
    الردود
    1. على رأسي و عيني أخي يزيد.
      أسعد بمرورك دائما.

      حذف
  3. متميز دوما وفقك الله

    ردحذف
    الردود
    1. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه
      شكرا لك

      حذف

من الرائع ان تشاركني تجربتك ورأيك، من فضلك لا تستخدم اي كلمات خارجة أو روابط لا علاقة لها بالموضوع او ان تضع تعليق اعلاني، لانه سيتم حذفه فوراً. فالتعليقات خاضعة للاشراف ، دعنا نجعل التعليقات ساحة لتبادل الخبرات والنقاش وربما الاختلاف مع الكاتب ليستفيد الجميع، شكراً لتفهمك :)